الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

377

تفسير روح البيان

المخلوق على صورة ربه وكدحه واجتهاده في التحقق بالأسماء الإلهية والصفات اللاهوتية فهو ملاقى ما يكدح ويجتهد بحسب استعداده الفطري فَأَمَّا مَنْ وهو المؤمن السعيد ومن موصولة وهو تفصيل لما أجمل فيما قبله أُوتِيَ اى يؤتى والماضي لتحققه كِتابَهُ المكتوب فيه اعماله التي كدح في كسبها بِيَمِينِهِ لكون كدحه بالسعي فيما يكتبه كاتب اليمين والحكمة في الكتاب ان المكلف إذ اعلم أن اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان ازجر عن المعاصي وان العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم احتشامه من خدمه المطلعين عليه فَسَوْفَ پس زود بود كه يُحاسَبُ يوم القيامة بعد مدة مقدرة على ما تقتضيه الحكمة حِساباً يَسِيراً سهلا لا مناقشة فيه ولا اعتراض بما يسوؤه ويشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال والحساب بمعنى المحاسبة وهو بالفارسية با كسى شمار كردن . والمراد عد اعمال العباد وإظهارها للمجازاة وعن الصديقة رضى اللّه عنها هو أي الحساب اليسير أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه يعنى ان يعرض عليه اعماله ويعرف ان الطاعة منها هذه والمعصية هذه ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لا شدة على صاحبه ولا مناقشة ولا يقال له لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر ولا بالحجة عليه فإنه متى طولب بذلك لم يجد عذرا ولا حجة فيفتضح . برادر زكار بدان شرم دار * كه در روى نيكان شوى شرمسار بجاى كه دهشت خورد أنبيا * تو عذر كنه را چه دارى بيا ولذا قال عليه السلام عرض الجيش أعنى عرض الأعمال لانهازى أهل الموقف واللّه الملك فيعرفون بسيماهم كما يعرف الأجناد هنا بزيهم قالوا إن عصاة المؤمنين داخلة في هذا القسم فقوله فسوف يحاسب حسابا يسيرا من وصف الكل بوصف البعض اى فالعصاة وان لم يكن لهم حساب يسير بالنسبة إلى المطيعين لكن حسابهم كالعرض بالنسبة إلى مناقشة أصحاب الشمال فأصحاب اليمين شاملة لهم وقد يقال كتاب عصاة المؤمنين يعطى عند خروجهم من النار وقيل يجوز أن يعطوا من الشمال لا من ورلء ظهورهم وفيه ان الإعطاء من الشمال ومن ورلء الظهر امر واحد وقيل لم تتعرض الآية للعصاة الذين يدخلهم اللّه النار وهو الظاهر وقوله عليه السلام في بعض صلاته اللهم حاسبنى حسابا يسيرا وان دل على أن للأنبياء كتابا لكن الظاهر ارشاد الأمة وتعليمهم والافهم معصومون داخلون الجنة بلا حساب ولا كتاب وَيَنْقَلِبُ اى يرجع وينصرف من مقام الحساب اليسير إِلى أَهْلِهِ اى عشيرة المؤمنين أو فريق المؤمنين هم رفقاؤه في طريق السعادة والكرامة مَسْرُوراً مبتهجا بحاله وكونه من أهل النجاة قائلا هاؤم اقرأوا كتابيه فهذا الانقلاب يكون في المحشر قبل دخول الجنة لا كما قال في عين المعاني من أنه يدل على أن أهله يدخلون الجنة قبله وفيه إشارة إلى كتاب الاستعداد الفطري المكتوب في ديوان الأزل بقلم كتبة الأسماء الجمالية فان من أوتيه لا تناقشه الأسماء الجلالية وينقلب إلى أهله مسرورا بفيض تجلى جماله